"البرونايا" على وقع الحرب.. الصابئة يقتصرون عيدهم على الطقوس الدينية فقط

بعد استهدافها.. تعليق العمل بمصفاة نفطية في أربيل

"ستبدأ المفاوضات".. أكسيوس: فرنسا اقترحت اعتراف لبنان بإسرائيل مقابل وقف الحرب

الولايات المتحدة تحذر مواطنيها: غادروا العراق "فوراً" و لا تقتربوا من السفارة

يتزامن عيد الخليقة
أو "البرونايا" الخاص بالصابئة المندائين، مع شهر رمضان لدى المسلمين، وللعام الثالث على التوالي، وأيضا هو عيد خاص بالصيام والمعروف بـ"الأيام
الخمسة البيضاء"، لكن، هذا العام جاء مع الحرب المندلعة في المنطقة، ما دفع
الطائفة إلى الاقتصار على إجراء الطقوس الدينية فقط، دون أي فعاليات اخرى.

ويحتفل الصابئة في كل
عام، بهذا العيد، المعروف بالأيام الخمسة البيضاء، وهي أيام الصوم، حيث يمتنع
أبناء الطائفة عن تناول اللحوم والخبز والبيض، وبعض المأكولات الأخرى، وبعضها
يتوجب أن يتم إعداده منزليا.

والصابئة من الديانات
التوحيدية القديمة، وترتبط بالنبي يحيى بن زكريا، ويتحدث رجال الدين فيها اللغة
الآرامية، التي تعود للقرن العاشر قبل الميلاد، وهي ذات اللغة المستخدمة في كتابهم
المقدس "الكنزا ربا".

ويحتوي الكتاب المقدس
"كنزا ربا" الذي يعني الكنز الكبير باللغة العربية، على صحف النبي آدم، ويتضمن في أول جزء منه تفاصيل التكوين وتعاليم الحي الأزلي والصراع بين الخير
والشر، فيما يتناول الجزء الثاني شؤون النفس بعد وفاتها ورحلتها من الجسد إلى عالم
النور وما يلحقها من عقاب وثواب.

ويقول رئيس الطائفة
في العراق والعالم الشيخ الطائفة ستار الحلو، لوكالة، إن "عيد
البنجة أو البرونايا من المناسبات المهمة للديانة الصابئية، ففيها تجلت قدرة
الخالق وصفاته العظيمة بالإفصاح عن ذاته من خلال تجلي صفاته في الأيام الخمسة، وصفاته لا تعد ولا تحصى لكن هذه الأيام هي بداية خلق عالم النور العلوي".

ويضيف أن "اليوم
الأول افصح الحي العظيم عن ذاته العظيمة باسم 
رب العظمة، وفي اليوم الثاني الرب العلي وفي اليوم الثالث العليم، وفي
اليوم الرابع رب الحق وفي اليوم الخامس تفجرت المياه الجارية التي منها خلق كل
شيء، عبر غرفة من المياه العلوية النورانية إلى الماء الأرضي الآسن القذر الذي لا
حياة فيه وأصبح ماءً مستساغاً لبني البشر ومنه انتشرت الحياة في العالم الأرضي".

ويشير الحلو، إلى أن
"هذا العيد مختص بالعالم العلوي، خلق الجنات ومساكن الأبرار والأتقياء
والصالحين".

وتعرض أبناء الديانة
في العراق، إلى الكثير من التحديات التي دفعت أغلبهم إلى الهجرة لخارج العراق أو
ترك مدن الجنوب والتوجه لإقليم كوردستان، حيث استقبلت أربيل الآلاف من أبناء
الديانة وفُتح لهم معبد هناك، ليمارسوا طقوسهم فيه، فضلاً عن احتضانها المئات من
صاغة الذهب، وهي المهنة الأساسية لأبناء الديانة.

ويمثل جنوب العراق
موطن أبناء الديانة إذ تمركزوا قرب الأنهار والأهوار، نظراً لعلاقتهم الوثيقة مع
الماء، فأغلب طقوسهم يجب أن يُجرى بالماء الجاري وليس الساكن مثل الأحواض، حيث يعد
التعميد بمياه النهر، من أهم وأبرز طقوس المندائيين في هذا العيد.

ويقول ممثل طائفة
الصابئة في محافظة ذي قار، سامر نعيم حنظل لوكالة، إن "عيد البنجة
هو عيد خلق عوالم النور والتي هي ما يعرف بالجنة، عادة يسبقها 5 أيام صيام عند
الصابئة قبل البنجة، وهي 5 أيام أيضا، والصيام عند المندائيين هو الصوم الكبير
والصوم الصغير، الصوم الصغير هو الامتناع عن أكل كلما هو روح وكلما تخرج من عنده
روح، كالدجاج والبيض، والبرونايا هي ذكر لأرواح الموتى فعادة نطلب الرحمة لأسلافنا
وأجدادنا المتوفين من خلال طعام يسمى اللوفاني أو طعام الغفران، وعادة يكون فيه
تعميد، فأول أيام البرونايا يتعمد الصابئة بالماء الجاري ويبدأ الطقس بالطعام على
روح المتوفى بالحالة الطبيعية".

ويضيف، أن
"قداساً أو احتفالية عادة يُجرى في الأيام الطبيعية داخل المعبد (المندي)، ويجمع العوائل المندائية فيه لكن بسبب الظروف امتنعنا، عن إجراء الطقوس مثل
الأحداث الآن وامتنعنا عن مظاهر الاحتفال، واقتصرت على الطقوس الدينية".

من جانبه يقول أسامة
البدري، وهو نائب سابق عن المكوّن الصابئي، إن "العائلة الصابئية تقضي أيام
عيد البرونايا المباركة في أرض التعميد ببغداد والمحافظات من أجل إجراء الطقوس
الدينية، وهي الصباغة أو التعميد وإجراء اللوفاني، وهو توزيع الطعام للثواب وتوزيع
الصدقة على أرواح الموتى".

وعلى الرغم من تراجع
أعداد الصابئة المندائيين في العراق فلم يؤثر ذلك على احتفالاتهم، حيث يتم
الاحتفال كل عام بهذه المناسبة والمناسبات الأخرى الخاصة بطائفتهم.

واندلعت الحرب في الشرق الأوسط في الثامن والعشرين من شهر شباط/فبراير الماضي، بعد شن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضربات جوية على إيران أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.

واتسعت رقعة الحرب في المنطقة ليتأثر العراق وإقليم كوردستان بشكل مباشر بعد استهداف طرفي الصراع لمواقع عدة في الأراضي العراقية، ومن ضمنها الإقليم.

عن

شاهد أيضاً

ترمب يطالب الدول المستفيدة من "نفط هرمز" بأن تتولى حمايته

الدفاعات الجوية لمركز الدعم في مطار بغداد تشتبك مع 3 مسيرات البيشمركة تنفي صلتها بالهجوم على مقر للحشد الشعبي في صلاح الدين ترمب يطالب الدول المستفيدة من "نفط هرمز" بأن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.

أحدث المقالات

Calendar

مارس 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031  

الأرشيف

تصنيفات

منوعات

Tag cloud

Calender

مارس 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031  

الأرشيف