أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية — برز علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني -الذي صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بأنه تم "القضاء عليه" ليلة الاثنين- كواحد من أهم الشخصيات في إيران خلال الأشهر الأخيرة.
ففي البداية، نُظر إليه كقائد بارز في عمليات قمع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في شهر يناير الماضي، ومن ثم كجزء من المرحلة الانتقالية التي أعقبت مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.
وللاريجاني، البالغ من العمر 67 عامًا، تاريخ طويل من الارتباط بالحرس الثوري الإيراني، وقد تحوّل إلى رمز بارز للنظام، حتى أنه شارك في تجمع جماهيري علني في طهران يوم الجمعة الماضي (يوم القدس)، رغم كونه هدفًا رئيسيًا لإسرائيل.
لقد نجح لاريجاني ببراعة في خوض غمار السياسة داخل الجمهورية الإسلامية، حيث شغل مجموعة متنوعة من المناصب، فقد كان قائداً في الحرس الثوري خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن ينتقل للعمل في الأدوار السياسية.
شغل لاريجاني منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وكبير المفاوضين النوويين لإيران، ورئيس البرلمان الإيراني (لمدة 12 عاماً حتى عام 2020)؛ كما أصبح يحظى باهتمام متزايد وثقة كبيرة من جانب المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي فيما يتعلق بالقضايا الأمنية، وذلك عقب تعيينه مستشاراً له في عام 2004.
وبعد الصراع الذي اندلع مع إسرائيل العام الماضي، عاد لاريجاني ليتصدر المشهد مجددًا بصفته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المنصب الذي يعتبره العديد من المحللين مركز صنع القرار الأرفع في إيران.
ينحدر لاريجاني من عائلة دينية ذات نفوذ واسع داخل إيران، إذ يُعد أحد أشقائه، صادق، من كبار رجال الدين (برتبة آية الله) والرئيس السابق للسلطة القضائية في إيران.
كما كان لاريجاني أكاديميًا مرموقًا؛ فبعد أن تلقى تعليمه الأولي في مجالي الرياضيات وعلوم الحاسوب في جامعة "شريف" للتكنولوجيا، حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران، وألّف العديد من الكتابات والدراسات حول أعمال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط.
ويشير المحللون إلى أنه ورغم النظرة التي سادت حول لاريجاني باعتباره شخصية "براغماتية" (عملية) أكثر منها "متشددة أيديولوجيًا"، إلا أنه يظل ملتزمًا التزامًا راسخًا بضمان بقاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بصفتها "النظام" الحاكم في إيران.
ومنذ اندلاع الصراع، دأب لاريجاني على توجيه الانتقادات والتحديات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما لعب دورًا محوريًا في صياغة الاستراتيجية الحربية لإيران، وذلك وفقًا لما يذكره المحللون.
وفي منشورٍ له عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، عقب اندلاع الصراع، كتب لاريجاني قائلًا: "على عكس الولايات المتحدة، لقد أعدّت إيران نفسها لخوض حرب طويلة الأمد".
وكالة قيثارة للانباء الدولية وكالة اخبارية اعلامية دولية