— لم تعد الأزياء تفصيلًا ثانويًا في حياة الرياضيين، بل تحوّلت إلى جزء أساسي من صورتهم العامة، خصوصًا في زمن أصبحت فيه الشهرة تُقاس بالحضور بقدر ما تُقاس بالإنجازات.
وسط هذا المشهد، يبرز اسم لاعب كرة القدم المصري محمد صلاح بوصفه نموذجًا للاعب استطاع الجمع بين التفوق الرياضي والهوية البصرية الواضحة.
فصلاح، الذي صنع مجده مع نادي "ليفربول" الإنجليزي، نجح أيضًا في بناء أسلوبه الخاص في مجال الأناقة يعكس شخصيته المتوازنة بين البساطة والحداثة. ففي حين اعتاد الجمهور رؤيته بزيّ الفريق على أرض الملعب، تكشف إطلالاته خارج الملعب عن ذوق متنوّع يتكيّف مع طبيعة ظهوره، يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الصورة في عصر النجومية العالمية.
أكّد منسّق الأزياء اللبناني عمر عبد الغني أنّ الأزياء باتت اليوم أداة أساسية في بناء صورة الرياضيين وصياغة حضورهم خارج الملعب. فالجمهور لم يعد يكتفي بمتابعتهم خلال المباريات، بل يهتم بتفاصيل حياتهم اليومية وإطلالاتهم في مختلف المناسبات، ما جعل المظهر جزءًا من سرديتهم الشخصية. كما أصبحت دور الأزياء والعلامات التجارية الكبرى تستثمر في حضورهم بوصفهم سفراء لمنتجاتها، ليغدو المظهر الخارجي امتدادًا مباشرًا لمسيرتهم المهنية وصورتهم في الوعي الجماهيري.
وأشار عبد الغني في مقابلة مع موقع بالعربية، إلى أنّ أسلوب محمد صلاح خارج الملعب يقوم على التنوّع والمرونة، إذ يتنقّل بسلاسة بين أنماط مختلفة تعكس تنوّع أدواره وحضوره العام. ففي حياته اليومية، يميل إلى الإطلالات المريحة ذات الطابع الحديث، مع اعتماد قصّات واسعة، وملابس تمنحه حرية الحركة وتعكس شخصيته القريبة من الناس، وهو اتجاه يحظى بانتشار واسع في عالم الموضة المعاصر.
في المقابل، يظهر بأسلوب أكثر أناقة وتنظيمًا في المناسبات الرسمية أو الحملات الإعلانية، حيث يعتمد بدلات كلاسكيية بتفصيل دقيق.
ولفت إلى أنّ ذوق صلاح لا يقتصر على نمط واحد، بل يتبدّل وفق طبيعة الحدث، فصحيح أن الجمهور اعتاد رؤيته بملابس رياضية، إلا أن حياته اليومية تكشف عن ميل واضح إلى أساليب مستوحاة من الموضة الأوروبية المعاصرة.
وبحسب عبد الغني، يكمن سر أناقة محمد صلاح في قدرته على تحقيق توازن مدروس بين الأسلوب الرياضي والعملي والرسمي. ففي الإعلانات المرتبطة بالرياضة، يظهر بملابس تعكس هويته المهنية، بينما يعتمد خيارات مختلفة عند التعاون مع علامات الأزياء، حيث يرتدي قطعًا تتماشى مع هوية العلامة وتعكس صورة أكثر أناقة ورقيًا.
وأكّد منسّق الأزياء اللبناني أنّ أسلوب محمد صلاح شهد تطورًا ملحوظًا مع تحوّله إلى نجم عالمي. ففي بداياته، كان يميل إلى اختيارات أكثر بساطة وهدوءًا، تعتمد على قطع تقليدية وطابع محافظ. أما اليوم، فقد أصبح أكثر جرأة في تنسيق إطلالاته، مع اعتماد خيارات حديثة قد لا تناسب الجميع، لكنها تنجح في حالته بفضل حضوره القوي وشخصيته الجماهيرية.
لافتًا إلى أنّ هذا التحوّل يعكس نضوجًا في الذوق، إذ باتت إطلالاته تحمل رسالة بصرية واضحة تجمع بين الراحة والثقة بالنفس، وهو ما يجعل الجمهور يتقبّل خياراته بسهولة حتى عندما تكون غير تقليدية.
وعن دور الأزياء التي تتناسب مع أسلوب محمد صلاح، قال عبد الغني: "أفكّر في علامات مثل "أوف وايت" الإيطالية، و"سكوتش أند سودا" الهولندية، ودار "بالنسياغا" الإسبانية، فهي تُقدّم تصاميم حديثة تحمل طابعًا شبابيًا مع لمسة فاخرة، وتجمع بين الحداثة والرقي، الأمر الذي ينسجم مع صورة صلاح كرجل قريب من الجمهور، ويتمتّع في الوقت ذاته بحضور عالمي".
يظهر تأثير الهوية المصرية في أسلوب محمد صلاح بشكل خاص في بعض الحملات الإعلانية، حين يتم توظيف عناصر ثقافية تعكس جذوره، كما حصل خلال تعاونه مع شركة "أديداس" الألمانية، عندما ارتدى بدلة بيضاء بتفصيل كلاسيكي تزيّنت بعناصر بصرية مستوحاة من الحضارة الفرعونية.
فحمل اللون الأبيض دلالات تاريخية مرتبطة بملابس المصريين القدماء، إلى جانب التفاصيل المزخرفة بالذهبي والأزرق التي عزّزت الطابع الملكي للإطلالة، في إشارة واضحة إلى الإرث الثقافي المصري.
ومع ذلك، أوضح عبد الغني أنّ أسلوب صلاح في حياته اليومية يبقى أقرب إلى الطابع الأوروبي الحديث، ما يعكس توازنه بين الهوية الأصلية والانفتاح على العالم.
لو أتيحت الفرصة لتنسيق إطلالة صلاح في مناسبة رفيعة المستوى أو على السجادة الحمراء، رأى عبد الغني أن الخيار الأمثل سيكون التوجّه نحو دور أزياء تجمع بين الكلاسيكية والجرأة، مثل "توم فورد" الأمريكية، و"ديور" الفرنسية، و"شانيل" الفرنسية.
فأسلوب هذه الدور، بحسب رأيه، يجمع بين الدقة في القصّات والحضور القوي، ما يمنح صلاح إطلالة رجولية راقية تحمل في الوقت عينه لمسة معاصرة لافتة.
وكالة قيثارة للانباء الدولية وكالة اخبارية اعلامية دولية