— مع استمرار الحرب في إيران وتصاعد تداعياتها للأسبوع التاسع على التوالي، بات الخليج ومضيق هرمز يواجهان اضطرابًا غير مسبوق في حركة الملاحة البحرية، الأمر الذي انعكس على تدفقات الطاقة العالمية وأربك سلاسل توريد النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والسلع الحيوية حول العالم.
وعقب التوصل إلى وقف لإطلاق النار تم الاتفاق عليه في الثامن من أبريل، صرّح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في البداية بأن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكناً من خلال التنسيق مع السلطات الإيرانية. غير أنه في اليوم التالي، ادعى الحرس الثوري الإيراني أن حركة الملاحة عبر المضيق قد توقفت مجدداً، وذلك في أعقاب ما وصفه بانتهاك إسرائيلي لوقف إطلاق النار في لبنان.
وفي غضون ذلك، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بخطط البلاد لمواصلة فرض رسوم عبور على بعض السفن الراغبة في المرور، مما يجعل محاولة إيران للاحتفاظ بالسيطرة على هذا الممر المائي أمراً مربحاً لها.
ورداً على الإجراءات الإيرانية، أعلنت الولايات المتحدة في 13 أبريل/نيسان فرض حصار على السفن التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو تغادرها. ووفقاً للقيادة المركزية الأمريكية، فقد أصدرت القوات الأمريكية توجيهات لما لا يقل عن 38 سفينة بالانعطاف والعودة أدراجها أو بالعودة إلى أحد الموانئ الإيرانية منذ بدء سريان هذا الحصار.
ومع ذلك، تُظهر أحدث بيانات الشحن أن غالبية السفن التي عبرت مضيق هرمز خلال الأيام القليلة الماضية قد سلكت المسار الذي حددته السلطات الإيرانية، كما قامت نحو نصف تلك السفن بشحن حمولاتها من الموانئ الإيرانية، متحديةً بذلك الحصار الأمريكي.
عادةً ما تكون الموانئ الإيرانية بعيدة كل البعد عن كونها الأكثر ازدحاماً في الخليج؛ إذ تحظى موانئ السعودية والإمارات عادةً بحركة مرور أعلى بكثير. غير أن تلك الدول، وحلفاءها الآخرين في الخليج، قد اضطروا إلى خفض الإنتاج في ظل اضطرابات الشحن والتهديدات الصادرة عن إيران.
كما تعاني الدول المستوردة، ولا سيما في آسيا، من نقص في إمدادات الوقود.
وفي هذا الصدد، قال يوانيس باباديميتريو، كبير محللي الشحن لدى شركة فيروتيكسا للبيانات: "لقد كانت اليابان وكوريا الجنوبية من كبار مستوردي النفط الخام السعودي ونفط منطقة الشرق الأوسط. وإذا ما نظرنا إلى بقية دول آسيا – باستثناء الصين – فسيمكننا أن نلمس بوضوح الأثر الكبير والخسارة الفادحة التي مُنيت بها تلك الدول على صعيد الواردات".
وأشار باباديميتريو إلى أن قطاع الشحن بأكمله يسعى جاهداً لحفز الصادرات من مناطق بديلة، وذلك لضمان استمرار تدفق النفط، ولتحقيق هدف جوهري يتمثل في الحفاظ على استمرارية العمل والتوظيف داخل القطاع.
وأضاف: "إذا طال أمد هذا الوضع، فإننا سنشهد خسارة في كميات النفط (البراميل) التي يتعذر تعويضها من أي مصدر آخر. وهنا بالتحديد قد تتجلى الخسارة الحقيقية في الشحنات المنقولة؛ مما سيوجه ضربة قوية لقطاع الشحن، ويؤدي إلى تراجع حاد في أسعار الشحن (التعريفات)”.
وكالة قيثارة للانباء الدولية وكالة اخبارية اعلامية دولية