"مشروع لاجئ".. الجواز العراقي بين الثقة الدولية وتعقيدات الداخل

تحذير من أزمة كهرباء في العراق بعد تراجع إمدادات الغاز إلى 30%

"رغم صعود 'المتجددة".. النفط يتصدر مزيج الطاقة في 40 دولة بينها العراق

القضاء العراقي يصدر مذكرة قبض بحق "أبو درع" (وثيقة)

"العلاقة جيدة ولن ندعمه".. أول تعليق صدري على ترشيح الزيدي

يُعد تصنيف جوازات السفر مؤشراً مهماً على موقع الدول في النظام الدولي، إذ يعكس مستوى الثقة السياسية والأمنية والاقتصادية التي تحظى بها لدى المجتمع الدولي.

ويعتمد التقييم العالمي لجوازات السفر بشكل أساسي على عدد الوجهات التي يمكن لحامل الجواز زيارتها دون الحاجة إلى تأشيرة.

وفي هذا السياق، ما يزال جواز السفر العراقي يحتل مراتب متأخرة من حيث حرية التنقل، إذ يصنف في المركز الثالث كأضعف جواز سفر في العالم، بحسب تصنيف مؤشر هينلي لجوازات السفر لعام 2026.

ووفقاً للتقييم، يأتي الجواز العراقي في المرتبة 99 عالمياً من أصل 101، وفي المركز الثاني قبل الأخير عربياً (المرتبة 20 عربياً)، حيث يسمح بدخول 29 وجهة فقط دون تأشيرة.

وتعكس هذه الإمكانيات المحدودة الواقع الجيوسياسي والأمني الذي يعيشه العراق، والذي يؤثر بدوره على تصنيف جواز السفر العراقي في الساحة العالمية.

وتعتبر قوة جواز السفر ليست مسألة إجرائية تتعلق بعدد الدول التي يمكن دخولها بدون تأشيرة فقط، بل هي انعكاس مباشر لموقع الدولة داخل النظام الدولي ومستوى الثقة بها، بحسب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الموصل فراس إلياس.

ويضيف إلياس لوكالة، أن ضعف الجواز العراقي يعكس فجوة ثقة مركبة تشكلت عبر سنوات طويلة من الاضطراب الأمني والسياسي والاقتصادي بدءاً من الحروب المتعاقبة، مروراً بمرحلة ما بعد 2003، وصولاً إلى الحرب ضد تنظيم "داعش".

وأسهمت هذه التراكمات في ترسيخ صورة نمطية لدى العديد من الدول تربط العراق بعدم الاستقرار، ما يدفعها إلى تشديد إجراءات منح التأشيرات، يقول الأكاديمي.

ويؤكد أن المشكلة لا تتعلق بالأفراد بقدر ما ترتبط بالتصور العام عن الدولة التي ينتمون إليها، وهو عامل حاسم في قرارات الدول بشأن حرية التنقل.

ويشير الياس إلى أن هذه الصورة السلبية تتعزز بضعف نسبي في مؤسسات الدولة، خصوصاً في مجالات إدارة الحدود وأنظمة التوثيق والحوكمة.

ووفقاً للأكاديمي، فإن الدول المتقدمة تعتمد في قراراتها على مدى ثقتها بقدرة الدولة الأخرى على ضبط حركة مواطنيها ومنع التزوير وضمان عودتهم.

كما يلعب العامل الاقتصادي دوراً محورياً، إذ إن هشاشة الاقتصاد ترفع احتمالات الهجرة غير النظامية، وهو ما يدفع الدول إلى فرض قيود إضافية.

ويزداد الأمر تعقيداً مع وجود قوى مسلحة خارج الإطار الرسمي، ما يضعف صورة السيادة ويعزز الانطباع ببيئة أمنية غير مستقرة، بحسب الياس.

في المقابل، لا يمكن تجاهل دور السياسات الدولية، حيث تتجه العديد من الدول، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة، إلى تشديد إجراءات الهجرة تجاه الدول المصنفة ضمن مناطق النزاع.

ويلفت اليأس إلى أن ضعف الحضور الدبلوماسي العراقي في بناء اتفاقيات ثنائية للإعفاء من التأشيرة، إلى جانب مبدأ المعاملة بالمثل، يسهم في إبقاء الجواز العراقي ضمن مراتب متأخرة، خاصة مع استمرار العراق في فرض قيود مماثلة على بعض الجنسيات.

من جانبه، يؤكد رئيس الدائرة القنصلية في وزارة الخارجية العراقية، السفير فلاح عبد الحسن، أن "الجواز العراقي ليس الأضعف لكنه غير مخدوم"، مشيراً إلى الحاجة لدعمه إعلامياً ولوجستياً عبر توقيع اتفاقيات مع الدول المستعدة لاستقبال العراقيين.

ويشدد عبد الحسن خلال حديثه لوكالة، على أن العلاقة بين الوضع الداخلي وتصنيف الجواز طردية ومهمة جداً، فكلما تحسن الأمن والاقتصاد ارتفع مستوى الجواز وتراجعت موجات الهجرة، كما أن هذا التحسن يقلل من مخاوف الدول التي تخشى بقاء العراقيين على أراضيها وطلبهم اللجوء.

ويضيف أن ما مر به العراق منذ ثمانينيات القرن الماضي من حروب وحصار وظروف اقتصادية صعبة "جعله دولة طاردة"، ما دفع الدول للنظر إلى حامل الجواز العراقي باعتباره مشروع لاجئ، وهو ما يعيق منح التأشيرات أو توقيع اتفاقيات الإعفاء.

ويلفت إلى أن وزارة الخارجية العراقية تعمل حالياً على تحسين التصنيف عبر تكثيف الجهود لتوقيع اتفاقيات جديدة، مؤكداً أن تطور الأوضاع الداخلية سيسهم في تحقيق نتائج إيجابية.

بدوره، يرى وزير النقل العراقي الأسبق، سلام المالكي، أن أزمة الثقة الدولية سبب رئيسي في تراجع التصنيف نتيجة لتراكمات طويلة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي.

ويوضح المالكي لوكالة، أن المخاوف من الهجرة غير الشرعية تدفع المجتمع الدولي لربط قوة الجواز بمستوى الاستقرار الاقتصادي والأمني، حيث تؤدي البطالة والظروف المعيشية الصعبة إلى دفع الشباب نحو الهجرة أو اللجوء.

كما يشير إلى غياب الاتفاقيات الثنائية ونقص الجهود السياسية لتفعيل مبدأ المعاملة بالمثل، خاصة مع الدول المؤثرة، فضلاً عن أن استقرار العملة والنمو الاقتصادي لا يزالان دون المستوى المطلوب لتعزيز قوة الجواز.

عن

شاهد أيضاً

مصدران يكشفان لـ موقف ترامب من مقترح إيران بعد اجتماع الإثنين

-- أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاثنين إلى أنه من غير المرجح أن يقبل أحدث اقتراح إيراني لإنهاء الصراع بعد أن اقترحت طهران خطة من شأنها إعادة فتح مضيق هرمز…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.

أحدث المقالات

Calendar

أبريل 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  

الأرشيف

تصنيفات

منوعات

Tag cloud

Calender

أبريل 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  

الأرشيف