نيجيرفان بارزاني وآل نهيان من "أبو ظبي": استقرار المنطقة ضرورة تفرض تعزيز التعاون المشترك
تأكيدا لما نشرته.. "الإعمار والتنمية" يطمح لخمس حقائب وزارية في حكومة "الزيدي"
"إرث ثقيل".. ما التحديات التي تواجه رئيس الوزراء العراقي المكلف
قتيلان وأربعة جرحى في مشاجرتين مسلحتين بصلاح الدين والأنبار
منذ عام 2003، شهد العراق تحولات سياسية عميقة انعكست بشكل مباشر على طبيعة تداول السلطة التنفيذية، حيث تعاقب على رئاسة مجلس الوزراء عدد من الشخصيات ضمن سياقات داخلية وخارجية متباينة.
وبدأ هذا المسار مع إياد علاوي الذي قاد الحكومة المؤقتة بعد سقوط النظام السابق، ثم إبراهيم الجعفري في مرحلة انتقالية اتسمت ببناء المؤسسات، تلاه نوري المالكي الذي حكم لولايتين وشهدت فترته ترسيخاً لنمط الحكم القائم على التوازنات السياسية.
وجاء بعد ذلك حيدر العبادي في ظرف أمني معقد خلال الحرب على تنظيم "داعش"، ثم عادل عبد المهدي الذي أنهى ولايته تحت ضغط احتجاجات تشرين، فمصطفى الكاظمي الذي تولى إدارة مرحلة انتقالية حساسة، وصولاً إلى محمد شياع السوداني الذي جاء نتيجة انتخابات 2021.
ويعكس هذا التسلسل نمطاً سياسياً قائماً على التوافقات والتسويات، حيث غالباً ما تشكلت الحكومات كحلول مرحلية لإدارة الأزمات أكثر من كونها مشاريع إصلاحية طويلة الأمد.
وضمن هذا السياق، يأتي ترشيح علي الزيدي كامتداد لهذا المسار، محمّلاً بإرث سياسي ثقيل يفرض عليه التعامل مع منظومة متشابكة من المصالح والتوازنات.
ويقدم ترشيح علي الزيدي في الخطاب السياسي بوصفه خطوة تحمل ملامح مختلفة عن النمط الذي حكم العملية السياسية منذ 2003، حيث يتم التركيز على كونه خارج الإطار التقليدي لبعض القوى التي أدارت السلطة خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، يقول فهد الجبوري القيادي في تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، لوكالة، إن مسألة اختيار الرئيس الجديد المكلف تخرج عن السياق العام فهي بعيدة عن المنظومة السياسية التي حكمت منذ 2003، ويُعد بمثابة بداية لمرحلة سياسية جديدة بعيداً عن القوى التقليدية وبالتالي سيكون بداية لنوع جديد من العمل السياسي في العراق برئاسة وزراء جديدة.
ويعكس هذا الطرح محاولة لإضفاء طابع جديد على عملية الاختيار، إلا أن السياق العام الذي جرى فيه الترشيح، والقوى التي دعمته، يشيران إلى استمرار آليات التوافق السياسي ذاتها.
وبذلك يصبح خطاب التغيير مرتبطاً بقدرة التطبيق الفعلي، لا بمجرد توصيف سياسي، خاصة في ظل استمرار الأدوات نفسها التي حكمت تشكيل الحكومات السابقة.
كما يحظى ترشيح الزيدي بدعم من قوى سياسية مؤثرة، إلا أن هذا الدعم يترافق مع توقعات واضحة تتعلق بطبيعة الأداء الحكومي المقبل.
وبهذا الصدد، يؤكد علي الأحمد، عضو حزب تقدم برئاسة محمد ريكان الحلبوسي، أن الحزب بوصفه المكوّن الأكبر سنياً على المستويين السياسي والاجتماعي، يدعم الخيار الذي خرج به الإطار التنسيقي في اختيار رئيس الوزراء.
ويضيف الأحمد لوكالة، أن هذا التوافق جاء بعد تحديات ووقت طويل من النقاشات، مشيراً إلى أن الشخصية المطروحة تتسم بكونها غير طائفية وقادرة على إدارة المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، شدد الأحمد على أهمية معالجة ملفات أساسية تتعلق بتحقيق التوازن السياسي، ومعالجة ملف النازحين، وإعادة سكان مناطق مثل العوجة جرف النصر (جرف الصخر سابقاً)، إضافة إلى بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار.
ويمثل هذا التصور طبيعة الدعم القائم على الاشتراطات، حيث يتحول التأييد السياسي إلى إطار يحدد أولويات الحكومة ويقيد هامش حركتها، ما يجعل أي رئيس وزراء أمام شبكة من الالتزامات المتداخلة.
وتُعد الفصائل المسلحة أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي العراقي، حيث يتجاوز دورها البعد الأمني ليشمل التأثير في القرار السياسي.
وفي هذا الإطار، يقول المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء (إحدى أبرز الفصائل المسلحة في البلاد) كاظم حبيب الفرطوسي، إن "رئاسة الوزراء في العراق استحقاق دستوري يمثل المكوّن الشيعي.
ويضيف الفرطوسي لوكالة، أن الإطار التنسيقي هو من اختار رئيس الوزراء، باعتباره ممثلاً للناخبين، مشيراً إلى أن هذا الخيار يعكس الإرادة السياسية للمرحلة الحالية.
ويتابع حديثه أن فصائل المقاومة تؤكد ضرورة أن يكون هناك استثمار حقيقي للعملية السياسية، وأن تتضمن الأهداف الأساسية في البرنامج الحكومي تحقيق السيادة العراقية الكاملة.
وتكشف هذه التصريحات موقع الفصائل كجزء من منظومة الحكم، حيث تطرح مفهوم السيادة من منظورها الخاص، ما يضع رئيس الوزراء أمام توازن معقد بين متطلبات بناء الدولة ومواقف القوى المؤثرة على الأرض، في ظل تداخل واضح بين السياسي والأمني.
ويمثل الملف الاقتصادي أحد أكثر التحديات إلحاحاً، إذ يعاني العراق من اعتماد كبير على عائدات النفط، مع محدودية في تنويع مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، واستمرار الفساد الإداري والمالي.
والأزمات التي أشار إليها فهد الجبوري بوصفها "موجودة ولا يمكن إنكارها" تعكس واقعاً ضاغطاً يفرض على أي حكومة التحرك ضمن هامش ضيق.
وهذا الواقع يفرض الحاجة إلى إصلاحات هيكلية عميقة تشمل إعادة تنظيم الاقتصاد، وتفعيل القطاعات الإنتاجية، وتعزيز الرقابة على الموارد، إلا أن هذه الخطوات غالباً ما تصطدم بتشابك المصالح السياسية والاقتصادية داخل الدولة، ما يجعل عملية الإصلاح بطيئة ومعقدة.
وتظل العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان واحدة من القضايا الأكثر تعقيداً في المشهد العراقي، حيث تتداخل فيها الأبعاد الدستورية والسياسية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، يقول النائب السابق في برلمان إقليم كوردستان، عبد السلام برواري، إن "العلاقة المتوترة بين الإقليم والحكومة الاتحادية ليست ناتجة عن خلافات شخصية، كما أشار الزعيم الكوردي مسعود بارزاني في أكثر من مناسبة، بل تعود إلى رؤية الدولة".
ويوضح برواري لوكالة، أن إقليم كوردستان يؤمن بالدستور والقضية العراقية التي أُسست على مبادئه، إلا أن هناك في بغداد من لا يزال يتبنى فكر الدولة المركزية، ما يؤدي إلى سوء فهم مستمر بين الطرفين.
وتظهر هذه الرؤية عمق الخلاف المرتبط بطبيعة النظام السياسي نفسه، حيث يتجاوز الإشكال حدود الخلافات الآنية ليصل إلى تباين في فهم شكل الدولة وصلاحياتها، ما يجعل هذا الملف أحد الاختبارات المستمرة لأي حكومة.
وتواجه أي حكومة عراقية مجموعة من التحديات المتداخلة التي ترتبط بطبيعة النظام السياسي نفسه، حيث يظهر الانقسام الداخلي من خلال تعدد مراكز القرار داخل التحالفات، ويتجسد تداخل الأمني بالسياسي في دور الفصائل.
فيما تستمر الأزمة الاقتصادية كعامل ضغط دائم، إلى جانب تعقيدات العلاقات الخارجية والحاجة إلى التوازن بين القوى الدولية، فضلاً عن الخلافات المستمرة مع إقليم كوردستان.
وتشكل هذه العوامل مجتمعة بيئة معقدة تجعل من عملية الحكم إدارة مستمرة للأزمات أكثر من كونها مساراً مستقراً للإصلاح.
ويتطلب التعامل مع هذه التحديات قدرة عالية على المناورة السياسية وبناء التفاهمات، حيث يرتبط نجاح أي رئيس وزراء بمدى قدرته على التوفيق بين القوى السياسية المختلفة، وتعزيز سلطة الدولة بشكل تدريجي، مع تجنب الصدامات المباشرة التي قد تعرقل الاستقرار.
كما يرتبط الأداء الحكومي بقدرة القيادة على طرح برنامج اقتصادي واقعي، وإدارة العلاقات الخارجية بشكل متوازن، وفتح قنوات حوار فعالة مع إقليم كردستان، بما ينسجم مع الدستور ويحد من التوترات المستمرة.
–
وكالة قيثارة للانباء الدولية وكالة اخبارية اعلامية دولية